يوسف بن تغري بردي الأتابكي
91
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
والقضاة والعسكر وملئت الفسقية التي بصحن الجامع سكرا مذابا فشرب الناس منه ثم أحضرت الحلاوات كل ذلك لفراغ الجامع المذكور ولإجلاس قاضي القضاة شمس الدين محمد بن الديري الحنفي في مشيخة الصوفية وتدريس الحنفية وفرشت السجادة لابن الديري في المحراب وقرر خطابه الجامع المذكور للقاضي ناصر الدين محمد بن البارزي كاتب السر ثم عرض السلطان الفقهاء وقرر منهم من اختاره في الوظائف والتصوف ثم استدعى قاضي القضاة شمس الدين بن الديري وألبسه خلعة باستقراره في المشيخة وجلس بالمحراب والسلطان وولده الصارمي إبراهيم عن يساره والقضاة عن يمينه ويليهم مشايخ العلم وأمراء الدولة فألقى ابن الديري درسا عظيما وقع فيه أبحاث ومناظرات بين الفقهاء والملك المؤيد يصغى لهم ويعجبه الصواب من قولهم ويسأل عما لا يفهمه حتى يفهمه قلت هذا هو المطلوب من الملوك الفهم والذوق لينال كل ذي رتبة رتبته وينصف أرباب الكمالات بين يديه من كل فن فوا أسفاه على ذلك الزمان وأهله واستمر البحث بين الفقهاء إلى أن قرب وقت الصلاة ثم انفضوا واستمر السلطان جالسا بمكانه إلى أن حان وقت الصلاة وتهيأ السلطان وكل أحد للصلاة فخرج القاضي ناصر الدين بن البارزي من بيت الخطابة وصعد المنبر وخطب خطبة بليغة فصيحة من إنشائه ثم نزل وصلى بالناس صلاة الجمعة فلما انقضت الصلاة خلع السلطان عليه باستقراره في خطابة الجامع المذكور ووظيفة خازن الكتب ثم ركب السلطان من الجامع المذكور وعدى النيل إلى بر الجيزة فأقام به إلى يوم الأحد ثالث عشرينه وعاد إلى القلعة ثم ركب من القلعة في يوم الأحد أول ذي القعدة للصيد وعاد من يومه وفي يوم ثالثه سار الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي والأمير طوغان الأمير آخور الكبير للحج على الرواحل من غير ثقل